روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
134
مشرب الأرواح
المنعوت ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : السكر غيبة العاشق في المعشوق بوصف ذهاب الإحساس واحتراق الأنفاس . الفصل الثاني عشر : في الصحو إذا سكن أمواج بحار العشق واطمأن غليان المحبة واستقر شقاشق الشوق في قلوب العاشقين وهم ينالون المعشوق في مقام الأنس إذا تجلى لهم الحق بمشاهدة البقاء وامتنع منهم أنوار العظمة والكبرياء في مقام المحبة ، ولا تهجم عليهم سكرات السكر فيجدون الوجود بوصف الراحة والأنس ويكونون في محل الوصال على نعت الصحو الذي هو محض التمكين والاستقامة في مشهد القرب ورؤية البقاء والأبد وهذا أهل الكمال من العاشقين الذين بلغوا أوائل مقام التوحيد فسكرهم وصحوهم من معدن واحد وهو مشاهدة جمال الأزل وهذا كما أنشد بعضهم [ من الطويل ] : فصحوك من لفظي هو الوصل كله * وسكرك من لحظي يبيح لك الشربا فما ملّ ساقيها وما ملّ شارب * عقار لحاظ كأسه تسكر اللبّا وصحة قولنا في ذلك قول شيخنا أبو عبد اللّه بن خفيف قدّس اللّه سره قال : الصحو انجلاء القلوب لما قد غمرها من المذكور ، وقال الواسطي : مقامات الموحدين أربعة : الذبول ، ثم الحيرة ، ثم السكر ، ثم الصحو كمن سمع البحر ثم دنا منه ثم دخل فيه ثم أخذته الأمواج ، كذلك مراتب الموحدين هذا إذا كان مقامه على مراتب الحال وإذا كان على السرمدية في الوقت فالصحو والسكر واحد لأن العاشق غاص في بحار العظمة والكبرياء وهناك لا يعرف السكران من الصاحي وفي معناه أنشدوا [ من الوافر ] : إذا طلع الصباح لنجم راح * تساوى فيه سكران وصاح وقال العارف : الصحو بقاء العلم مع شاهد الحق بنعت السكر والوجد . الفصل الثالث عشر : في صفو الوجد إذا لاحظ العاشق جمال المعشوق بنعت مشاهدة الخاصة وبقي في ذوق الحال بلا كدورة الخطرات ولا يتعرض في مشاهدته تغيير الامتحان ولا تجري عليه صفات الحدثان فهو في صفو وجد جمال الرحمن وهذا وصف المستأنسين باللّه مع اللّه ، كما أنشد القائل [ من الطويل ] : تحقق صفو الوجد منا فما لنا * علينا سوانا من رقيب مخبّر